سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
35
الأنساب
قصة قابيل وهابيل ابني آدم اختلف أهل العلم في اسم قابيل بن آدم . قال بعضهم : هو قين بن آدم ، وقال بعضهم : هو قابين بن آدم ، وقال بعضهم : هو قابن بن آدم ، وقال بعضهم : هو قابيل . وكذلك في اسم هابيل ، قال بعضهم : هو هابيل ، وقال بعضهم : هو هاييل وكان من قصة قابيل وهابيل ، ابني آدم ، صلوات اللّه عليه ، أنه كان لا يولد لآدم مولود إلّا ولد معه جارية ، فكان يزوّج غلام هذا البطن من جارية هذا البطن الآخر ، حتى ولد له ابنان يقال لأحدهما قابيل وللآخر هابيل . وكان قابيل صاحب زرع ، وكان هابيل صاحب ضرع ، وكان أكبرهما ، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل ، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل ، فأبى عليه وقال : هي أختي ولدت معي ، وهي أحسن من أختك ، وأنا أحقّ أن أتزوّجها . فقال له أبوه آدم : ( إنّها لا تحلّ لك ، وأمر أن يتزوّجها هابيل ، فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه ) ، فقال له : يا بنيّ ، فقرب قربانا ، ويقرّب أخوك هابيل قربانا ، فأيّكما قبل اللّه قربانه فهو أحق بها . وكان قابيل على حرث الزّرع ، وكان هابيل على رعاية الماشية فقرّب قابيل قمحا ، وقرّب هابيل أبكارا من أبكار غنمه ، وقيل كبشا ، وبعضهم يقول قرّب بقرة . فأرسل اللّه نارا بيضاء ، فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان قابيل ، وبذلك كان يتقبّل القربان . وكانا قرّبا القربان بمنى ، ثم صار مذبح الناس هناك إلى اليوم . وفي موضع آخر : فقرّب هابيل جذعة « 1 » سمينة ، وقرّب قابيل « 2 » حزمة سنبل ، فوجد فيها سنبلة عظيمة ، ففركها ، فشبّت النار « 3 » ، فأكلت قربان هابيل ، وتركت قربان
--> ( 1 ) الجذعة مؤنث الجذع ، وهو في الإبل إذا استكمل البعير أربعة أعوام ، وفي الخيل إذا استتم الفرس سنتين ودخل في الثالثة ، ومن البقر إذا كان للبقرة سنتان ، ومن الغنم ما استتم سنة . ( للسان ) ، وللعلماء خلاف في تقدير الجذعة ، ينظر من كتب لفقه . ( 2 ) في ( أ ) : هابيل ، وهو سهو . ( 3 ) في الطبري 1 / 138 : ففركها فأكلها .